كثرة الحلف في البيع والشراء
موضوع المسألة: كثرة الحلف في البيع والشراء.
- السؤال:
ما حكم الشّرع في سلوك هؤلاء التجار الذين تجدهم يكثرون الحلف في معاملاتهم من دون أن يُطْلَب منهم ذلك بالطّبع، والأكثر من ذلك لا يراعون ولا يشفقون على هؤلاء الفقراء وما أكثرهم في مجتمعنا، بحيث لو اشتريت منه سلعة في المساء بثمن معيّن وسقطت بعض زخات المطر ليلا مثلا ستكتشف أن ثمن نفس السلعة وعند نفس البائع قد ارتفع وزاد، وعندما تستفسره يرد وهو يحلف بأن ثمنها قد ارتفع، وليس له فيها إلا هامش قليل من الربح.
- الجواب:
هذا التصرف يدل على قلة إيمان صاحبه، لأن المؤمن الصادق الأمين لا يكذب في بيعه وشرائه، ولا يحلف لترويج سلعته، فقد روى الترمذي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: «التَّاجِرُ الصَّدُوقُ الأَمِينُ مَعَ النَّبِيِّينَ، وَالصِّدِّيقِينَ، وَالشُّهَدَاءِ».
وتوعد عليه الصلاة والسلام الذي يحلف كذبا ليبيع سلعته بالوعيد الشديد، فروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «ثَلَاثَةٌ لاَ يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَلاَ يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ، رَجُلٌ كَانَ لَهُ فَضْلُ مَاءٍ بِالطَّرِيقِ، فَمَنَعَهُ مِنَ ابْنِ السَّبِيلِ، وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا لاَ يُبَايِعُهُ إِلَّا لِدُنْيَا، فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا رَضِيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا سَخِطَ، وَرَجُلٌ أَقَامَ سِلْعَتَهُ بَعْدَ العَصْرِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ لَقَدْ أَعْطَيْتُ بِهَا كَذَا وَكَذَا، فَصَدَّقَهُ رَجُلٌ، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [آل عمران: 77]».
ومن تسبب في غلاء السلع ورفع الأسعار وضيق على الناس أقواتهم وأرزاقهم استحق المقت والعذاب، ففي مسند الروياني ومستدرك الحاكم عن مَعْقِل بن يسار رضي الله عنه قال: سمعت نبي الله ﷺ يقول: «مَنْ دَخَلَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَسْعَارِ الْمُسْلِمِينَ؛ لَيُغْلِيَ عَلَيْهِمْ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَقْذِفَهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ».